محسن عقيل

121

طب الإمام علي ( ع )

الأنطاكي في التذكرة : الفجل حار يابس في الثانية والبري في الثالثة ، ينقّي الأخلاط اللزجة بالماء والعسل ، وينقّي الصدر والمعدة ، وفوق الطعام يهضم ويجشي ، ويخرج الرياح مع تليين لطيف ، ويبرئ السعال مصلوقا ، وماؤه يفتح السدد ، وعصارة أغصانه تفتت الحصى بالسكنجبين ، وكذا أصله إذا حشيت الواحدة أربعة دراهم بزر سلجم وشوي ويزيل البهق طلاء ، وأكل الفجل يحسن الألوان وينبت الشعر المتناثر ، وكذا طلاؤه في داء الثعلب ، وإن قوّر وطبخ فيه دهن الورد أزال الصمم قطورا ، وكذا دهن بزره ، ويحلّل أوجاع المفاصل وعرق النسا والنقرس ، ودخله في تجفيف الاستسقاء عظيم . إن ماءه يجلو البياض كحلا وجرمه يحل المعدة ضمادا . الرازي في منافع الأغذية ودفع مضارها : الفجل غليظ الجرم مع حدة فيه ، ويصلحها إذا سلق أو شوي . وليس من طعام المبرودين . وهو رديء للمعدة ، مهيج للقيء ، وورقه أهضم للطعام من جرمه . ويتولّد منه رياح غليظة نافخة جدا إذا أكل نيّئا . الفجل في الطب الحديث قد أخبرنا « هيرودوت » أن الفراعنة كانوا يوزّعون على العمّال المكلّفين ببناء أهرام الجيزة هذه الجذور المنشّطة المغذّية ، وفصوص الثوم في الوقت نفسه . وقد أوصى « أبقراط » باستعمال الفجل لعلاج الاستسقاء . وأقر الرومان بقدرته على إثارة شهية الطعام ، وإنعاش التعبة ، وتهدئة السعال ، واستقدام الطمث . وعدّ الفجل ، في العصر الوسيط ، مطهّرا للدماغ والأوعية الدموية من مزاجها الضار . وإذا كانت مدرسة « سالرن » قد عدته مدرا للبول معدا لمساعدة أولئك الذين يعجزون عن التبوّل ، فإنها قد جعلته ، كذلك ، مضادا للتسمم ، كالترياق الشهير . وقد عدّ الفجل ، في عصر النهضة الأوروبية ، خاصا بعلاج الحصاة ثم انقضى زمن طويل لم يكن فيه الفجل مذكورا إلّا في قائمة أدوية المسنات ، وباعتباره مخرجا للمخاط والبلغم ، وعلاجا للسعال الديكي والنزلات الشعبية ، بل مدرّا للبول ، ومضادا للحفر ( الإسقربوط ) الذي يصيب البحارة في رحلاتهم البحرية الطويلة . وما لبث الدكتور الألماني « غروم » ، في نهاية القرن الماضي ، أن مدح مزايا الفجل الأسود وأهميته في علاج الرمال ( داء حصوي ) الصفراوي ، وأخرج الفجل من عالم